ابن الأثير
152
الكامل في التاريخ
ذلك ، فثار به عمّه وأقاربه ومن وافقهم ، وقاتلوه ، وكسروا المنبر وقتلوا الخطيب . وكان فعل علاء الدين هذا لأنّ أباه كان مسلما ، فلمّا تغلّب الإسماعيليّة على طريثيث أظهر موافقتهم ، وأبطن اعتقاد الشريعة ، وكان يناظر على مذهب الشافعيّ ، وازداد تقدّما بطريثيث وجرت أمورها بإرادته ، فلمّا حضره الموت أوصى أن يغسّله فقيه شافعيّ ، وأوصى إلى ابنه علاء الدين ، إن أمكنه أن يعيد فيها إظهار شريعة الإسلام فعل . فلمّا رأى من نفسه قوّة فعله فلم يتمّ له . وفيها كثر المرض بالعراق لا سيّما ببغداد ، وكثر الموت أيضا فيها ، ففارقها السلطان مسعود . وفيها توفّي الأمير عليّ بن دبيس بن صدقة صاحب الحلّة بأسدآباد « 1 » ، واتّهم طبيبه محمّد بن صالح بالمواطأة عليه ، فمات الطبيب بعده بقريب . وفيها « 2 » استوزر عبد المؤمن صاحب بلاد المغرب أبا جعفر بن أبي أحمد الأندلسي ، وكان مأسورا عنده ، فوصف له بالعقل وجودة الكتابة ، فأخرجه من الحبس واستوزره ، وهو أوّل وزير كان للموحّدين . وفي هذه السنة ، في المحرّم ، جلس يوسف الدمشقيّ مدرّسا في النظاميّة ببغداد ، وكان جلوسه بغير أمر الخليفة ، فمنع ، يوم الجمعة ، من دخول الجامع ، فصلّى في جامع السلطان ، ومنع من التدريس ، فتقدّم السلطان مسعود إلى الشيخ أبي النجيب بأن يدرّس فيها ، فامتنع بغير أمر الخليفة ، فاستخرج السلطان إذن الخليفة في ذلك ، فدرّس منتصف المحرّم من السنة .
--> ( 1 ) بسداباد : spU . 740 te . P . C ( 2 ) . للموحدين daeuqsu فيها aednI